محمد جواد مغنية
318
في ظلال نهج البلاغة
مات . نافعة الحيا ، كثيرة المجتنى ، تروي بها القيعان ، وتسيل البطنان . وتستورق الأشجار ، وترخص الأسعار أنك على ما تشاء قدير . اللغة : الأستار والأكنان بمعنى واحد ، والمراد بها هنا البيوت . والسنين : جمع سنة أي القحط والجدب . وأجاءتنا : أتتنا . والمقاحط : جمع مقحط ، وهو مكان القحط أو زمانه . واجمين : عابسين كئيبين . لا تخاطبنا بذنوبنا : لا تعاملنا بها ، أو لا تكلمنا كمذنبين . والحيا : المطر والخصب . والقيعان : جمع قاع أي الأرض . والبطنان : الوديان . الإعراب : راغبين حال من الضمير في خرجنا ، ومثله جملة نشكو ، والمصدر من أن لا تردنا مفعول ثان لنسألك ، وواجمين حال . المعنى : ليس في هذا المقطع من الخطبة إلا الدعاء والإلحاح على اللَّه سبحانه في دفع البلاء . . ومتى اشتد الفزع فإلى اللَّه المفزع ، وهو وحده سلاح المتقين . ( اللهم خرجنا إليك ) . يدل هذا ان الإمام صلَّى صلاة الاستسقاء في الفضاء وقال علماء الشريعة الاسلامية : يستحب أن تكون صلاة الاستسقاء في الصحراء إلا أهل مكة فإنهم يستسقون في المسجد الحرام ( ولا تجعلنا من القانطين ) * ( « ومَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّه إِلَّا الضَّالُّونَ ) * - 56 الحجر » . ومن أقوال الإمام : عجبت لمن يقنط ومعه الاستغفار ( ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا ) . هذا استرحام وابتهال مع الأمل في إدراك المطلوب ، أما قول موسى : « أتهلكنا بما فعل السفهاء منا » فهو من سورات غضبه المقدس الذي حركه إلى تحطيم الألواح بعد أن رأى بني إسرائيل يتركون عبادة اللَّه إلى عبادة العجل ( نشكوا إليك ما لا يخفى عليك ) .